41

وأحرم لعمرة التمتّع، ودخل الحرم، فهل يجوز له الخروج بعد ذلك من الحرم، والرجوع إلى الجحفة لأخذ وسائله وأثاثه ودخول الحرم مرّة اُخرى؟

الجواب: نعم يجوز مع التأكّد من إمكانيّة الرجوع.

المسألة (18): ما حكم من أحرم من جدّة وأدّى أعمال عمرة التمتّع؟

الجواب: لو أمكنه الذهاب إلى الميقات ولم يذهب فحاله حال من أتى بعمرة التمتّع بلا إحرام. نعم لو عجز عن الذهاب إلى الميقات صحّ إحرامه من جدّة، وكان الأحوط له استحباباً أن يضمّ إليه النذر.

المسألة (19): هل يجوز لمن أحرم لعمرة التمتّع في أحد المواقيت أن يتّجه بعد إحرامه إلى جهة مخالفة لمكّة ثُمّ يذهب بعد عدّة أيّام إلى مكّة، مثلاً يحرم في مسجد الشجرة ومنه يذهب إلى المدينة وعن طريق المدينة أو طريق آخر يذهب إلى مكّة المكرّمة؟

الجواب: مع الضرورة والوثوق بإمكانيّة الرجوع لا إشكال فيه.

42

المسألة (20): بعد إتمام حجّ التمتّع، لو خرج الشخص من مكّة ثُمّ أراد الرجوع إليها هل يجب عليه الإحرام من جديد بحسب الفروض الآتية:

الأوّل: ما لو كان قد ذهب إلى المدينة المنوّرة ثُمّ أراد الرجوع إلى مكّة.

الثاني: ذهب إلى جدّة (أي: لم يتجاوز الميقات) ويريد الرجوع إلى مكّة.

الثالث: ذهب إلى خارج مكّة دون عبور حدود الحرم ويريد الرجوع إلى مكّة.

وفي كلّ هذه الفروض الثلاثة تارةً يحصل الخروج بعد مضيّ شهر على العمرة واُخرى لم يمضِ شهر عليها؟

الجواب: كلّ من أتمّ حجّه وخرج من مكّة ولم يخرج من الحرم جاز له الرجوع إلى مكّة بلا إحرام، ولو خرج من الحرم ورجع قبل انتهاء الشهر ـ أعني: ثلاثين يوماً ـ الذي اعتمر فيه جاز له الرجوع بلا إحرام، أمّا إذا انتهى ذاك الشهر فعليه أن يحرم، إلّا من يتطلّب عمله تكثّر الدخول والخروج.

المسألة (21): هل يجوز لمن أدّى العمرة المفردة أن

43

يتجاوز الميقات من دون إحرام قبل مضيّ أقلّ من شهر على أدائه للعمرة المفردة؟

الجواب: صاحب العمرة المفردة حرّ بعد انتهاء عمرته. نعم، لو أراد الرجوع بعد تجاوز الشهر ـ أعني: ثلاثين يوماً ـ وجب عليه الإحرام.

المسألة (22): لو اجتاز الشخص الميقات، وفي الطريق تذكّر: أنّه لم يلبِّ أو لم ينوِ، أو أنّ إحرامه لم يكن صحيحاً لسبب مّا، فإذا أراد الرجوع إلى الميقات من مكانه تعسّر عليه ذلك، لكنّه لو جاء إلى مكّة أمكنه الرجوع منها إلى الميقات، فهل يجوز له أن يأتي إلى مكّة ومنها يرجع إلى الميقات؟ أو أنّ وظيفته الإحرام، أو النيّة، أو التلبية من المكان الذي تذكّر فيه؟

الجواب: لا يجوز له دخول مكّة، بل الحرم بلا إحرام، ويعمل بوظيفة من ترك الإحرام من الميقات عن غير عمد.

المسألة (23): لو أحرمت الزوجة قبل الميقات بالنذر لكن دون إذن زوجها، فهل يصحّ إحرامها، وما الحكم لو أدّت أعمال الحجّ بذلك الإحرام على فرض بطلان إحرامها؟

44

الجواب: إن لم يزاحم نذرها حقّاً من حقوق الزوج ولو حقّاً استحبابيّاً، صحّ نذرها.

المسألة (24): هل يجوز للنائب أن ينذر الإحرام قبل الميقات؟

الجواب: نعم، يجوز.

المسألة (25): هل يصحّ إحرام الحائض أو الجنب من مسجد الشجرة إذا دخلاه عصياناً ومكثا فيه كباقي الحجّاج، وأحرما منه؟

الجواب: لا يبعد الصحّة، ولكن الأحوط إعادة الإحرام خارج المسجد.

المسألة (26): شخص دخل مكّة بدون إحرام عمداً، أو جهلاً، أو نسياناً، وبعد ذلك لم يستطع الرجوع إلى الميقات بسبب غلاء اُجور السيّارات، أو للمنع الذي تفرضه الحكومة على ذلك، فما هي وظيفته؟

الجواب: في صورة العمد لا يخلو حجّه من إشكال ما لم يرجع إلى الميقات لأجل الإحرام.

وفي صورة الجهل أو النسيان وعدم التمكّن من الرجوع

45

إلى الميقات، يرجع إلى أدنى الحلّ، ويحرم، وإن لم يمكنه ذلك أحرم في مكانه.

المسألة (27): إن قامت البيّنة، أي: شهد عدلان على أنّ المكان الفلاني هو الميقات أو المحاذي للميقات، فهل يجب الفحص وتحصيل العلم، أو يُكتفى بالبيّنة؟ وإن لم يمكن تحصيل العلم ولا تحصيل البيّنة، فهل يُكتفى بالظنّ الحاصل من سؤال أهل الاطّلاع بتلك الأمكنة؟

الجواب: البيّنة العادلة عن خبرة وحسّ حجّة، فإن لم تكن وكان أهل تلك المنطقة ثقاة وأهل خبرة صحّ الاعتماد عليهم، فإن لم يكن كذلك جدّد التلبية من أوّل نقاط الاحتمال إلى آخر تلك النقاط متّجهاً إلى مكّة، وبإمكانه أن يقدّم الإحرام على الميقات بالنذر.

المسألة (28): شخص ترك الإحرام في الميقات، أي: أحرم في مكان آخر جهلاً بالحكم أو عن جهل بالميقات، وعلم بالمسألة بعد الانتهاء من الأعمال، فهل يحكم على عمله بالصّحة؟ وهل يختلف الحكم في عمرة التمتّع أو الحجّ أو العمرة المفردة؟

الجواب: عمله باطل.

46

المسألة (29): ذكرتم في البند (23) من كتاب (مناسك الحجّ): أنّه من يمرّ في طريقه إلى مكّة على ميقاتين أحدهما بعد الآخر لا يجوز له أن يجتاز الميقات الأوّل من دون إحرام. والسؤال: أنّه لو تجاوز الميقات الأوّل بلا عذر، فهل يجب العود إليه مع الإمكان، أو لا؟

الجواب: نعم يجب العود.

المسألة (30): إذا كان الحاجّ يمرّ على محاذي ميقات قبل أن يمرّ على الميقات الذي يقصده فهل عليه الإحرام من المحاذي؟

الجواب: ذكرنا في مناسكنا ـ في البند 27 ـ ما يلي:

من يحاذي في طريقه الميقات ويصل في سيره بعد المحاذاة إلى ميقات آخر أشكل تأجيل الإحرام إلى حين الوصول إلى الميقات، ولكن لو فعل كفاه الإحرام من الميقات واستغفر ربّه عمّا فعل.

المسألة (31): ذكرتم في البند (179) من كتاب (مناسك الحجّ): أنّه من اتّجه إلى مكّة من بعيد للعمرة المفردة، ومرّ بأحد المواقيت المعروفة، أحرم لها منه. والسؤال: أنّه إذا

47

كان قد ترك الإحرام في الميقات متعمّداً ثمّ تعذّر عليه الذهاب إلى الميقات، فهل يكفيه الإحرام من أدنى الحلّ وإن أثم بتجاوزه الميقات بدون إحرام؟

الجواب: لا يخلو من إشكال فالأحوط له أن يرجع ولا يعتمر.

المسألة (32): ما هي الصيغة المجزية لنذر الإحرام قبل الميقات؟ وهل يصحّ النذر بكلا نوعيه المطلق والمعلّق؟

الجواب: النذر المعلّق مع تحقّق المعلّق عليه كالنذر المطلق.

المسألة (33): هل يشكل نذر الإحرام قبل الميقات مع فرض كونه مستلزماً للتظليل المحرّم؟

الجواب: لا إشكال فيه، وإذا اضطرّ إلى التظليل ظلّل وكفّر.

المسألة (34): المقيمون في جدّة من أين يحرمون للحجّ، أو العمرة؟ وهل يمكن أن يحرموا للعمرة المفردة من أدنى الحلّ؟

الجواب: يحرم من منزله.

48

المسألة (35): إذا كان الأب يحرم قبل الميقات بالنذر، فكيف يصنع بولده الصبيّ المميّز أو غير المميّز حين إرادةالإحرام به بالنذر؟

الجواب: لا أعرف دليلاً على نفوذ نذره بالنسبة لصبيّه، فليتعامل مع الصبيّ معاملته التي يعاملها بلا نذر.

المسألة (36): من أتى بعمرة مفردة في ذي الحجّة ثمّ خرج من مكّة وعاد إليها، وبدا له أن يأتي بالحجّ ندباً، فهل يحرم من مكّة؟

الجواب: إذا أراد الجزم بصحّة حجّه خرج إلى الميقات وأحرم لحجّ الإفراد.

المسألة (37): لو أحرم شخص من مكان معتقداً أنّه الميقات، وعند إكماله نصف المناسك المستحبّة أو الواجبة علم أنّ إحرامه ليس من الميقات، فهل تجب عليه العودة إلى الميقات من جديد وإعادة أعماله؟ وإذا كان رجوعه إلى الميقات يستلزم فوات الحجّ فما الحكم؟

الجواب: إن أمكنه الرجوع إلى الميقات رجع وأحرم وأعاد المناسك، وإلّا فإن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم

49

رجع وأحرم وأعاد المناسك، وإن لم يمكنه ذلك أحرم من مكانه وأعاد المناسك.

المسألة (38): عندما يقول الناذر في الطائرة: (لله عليّ أن اُحرم في هذا المكان) تكون الطائرة قد تحرّكت إلى مكان آخر غير المكان الذي نذر أن يحرم فيه، فهل فيه إشكالٌ؟

الجواب: للعبارة ظهور عرفيّ يغتفر فيه هذا المقدار من تغيير المكان وليس المقصود المكان المعيّن بالدقّة.

المسألة (39): إذا نذر المكلّف أن يحرم قبل الميقات، وخالف وأحرم من الميقات، فهل يحكم بصحّة إحرامه، أو لابدّ من الرجوع؟

الجواب: الظاهر صحّة الإحرام، وعليه كفّارة حنث النذر.

المسألة (40): إن كان قاصداً للعمرة المفردة، ومرّ عن طريق جدّة، فهل له الإحرام من جدّة بالنذر، أو من أدنى الحلّ؟

الجواب: إن لم يكن قد مرّ بميقات جاز له الإحرام من أدنى الحلّ.

50

المسألة (41): هل يصحّ الإحرام للحجّ من المحلاّت المستحدثة في مكّة المكرّمة، علماً أنّ بعضاً منها يكون خارج الحرم؟

الجواب: لم أجد دليلاً على جواز إحرام حجّ التمتّع من مكان يكون خارج الحرم.

51

 

 

 

كيفيّة الإحرام ومايجب على المحرم

المسألة (1): كيف ينوي الإحرام من يريد الحجّ؟ أي: ما هي العبارة التي لو قصد معناها يكون قد نوى الإحرام؟

الجواب: يكفي أن يفرض على نفسه الحجّ بمثل أحرمتُ للحجّ، أو أحرمتُ للعمرة إلى الحجّ. والأحوط استحباباً له أن ينوي أيضاً تحريم المحرّمات على نفسه للحجّ، أو للعمرة إلى الحجّ.

المسألة (2): هل يصحّ إحرام من يعلم أنّه سيرتكب بعض المحرّمات غير المبطلة للحجّ، أو العمرة كالاستظلال؟ وما الحكم في حال قصده ارتكاب بعض المحرّمات التي تبطل الحجّ، أو العمرة مثل مقاربة النساء؟

الجواب: نعم، يصحّ إحرامه وليس لدينا محرّم يبطل الحجّ أو العمرة، وإنّما المعبّر عنه في الروايات هو الفساد، وليس المقصود به البطلان، وإنّما المقصود به وجوب الإعادة عقوبةً.

52

المسألة (3): هل يشترط أن ينوي ترك محرّمات الإحرام بشكل مفصّل، بمعنى: أن يستحضرها في ذهنه تفصيلاً؟ أو يكفي أن يقصدها بشكل مجمل بحيث تتحقّق النيّة ممّن لم يتعلّم محرّمات الإحرام بعدُ، كأن ينوي المحرّمات المذكورة في الرسالة العمليّة؟

الجواب: أصل نيّة ترك محرّمات الإحرام غير واجب.

المسألة (4): هل يشترط في العمرة والحجّ وأجزائهما قصد القربة وإتيان العمل طاعة لله تعالى في النيّة؟

الجواب: نعم.

المسألة (5): هل إتيان الحجّ، أو العمرة لأجل تحصيل الشهرة، والمكانة الاجتماعيّة موجب لبطلان العمل ووجوب الإعادة؟

الجواب: إن كان المقصود بذلك الرياء فهو مبطل لجميع العبادات.

المسألة (6): هل يجب على المكلّف الإعادة أو القضاء لو جاء بواجب من واجبات الحجّ أو العمرة رياءً أو بقصد الشهرة؟ وهل يبطل الحجّ أو العمرة لو جاء ببعض

53

أركانهما رياءً أو بقصد الشهرة؟

الجواب: الرياء مبطل لجيمع العبادات، فلو أمكنت إعادة الجزء الذي قصد فيه الرياء أعاد، وإلّا أعاد أصل العمل.

المسألة (7): ما الحكم لو قصد إتيان الحجّ بدلاً من إتيان العمرة جهلاً منه بالحكم، أو بتخيّل: أنّ أداء الحجّ يكون قبل أداء العمرة؟

الجواب: انقلبت نيّته إلى نيّة حجّ الإفراد.

المسألة (8): هل إضافة عبارة «إنّ الحمدَ والنعمةَ لَكَ والمُلك، لا شريكَ لَكَ لَبّيك» إلى عبارة «لَبَّيكَ اللّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لَكَ لَبَّيك» في التلبية واجبة، أو هي على نحو الاحتياط الاستحبابيّ؟

الجواب: تكفي التلبيات الأربع، والبقيّة استحبابيّة، أو احتياط استحبابيّ.

المسألة (9): هل يُشترط أن تلفظ التلبية باللفظ العربيّ الصحيح كوجوب صحّة التلفّظ في تكبيرة الإحرام في الصلاة؟

الجواب: نعم.

54

المسألة (10): هل يجب على من لم يعرف القدر الواجب من التلبية أن يتعلّمها أو أن يُلقَّن من قبل شخص آخر؟

الجواب: عليه أن يتعلّمها، أو أن يُلَقَّن من قبل شخص آخر، أو أن يأتي بالمقدار الذي يعلم إجمالاً بوجود المقدار الواجب في ضمنه.

المسألة (11): ما حكم من لا يستطيع أن يتعلّم التلبية ولا يستطيع التلفّظ مع من يلقّنه أيضاً؟

الجواب: من عجز عن أداء التلبية بالنحو الصحيح فالاحتياط بشأنه يقتضي الجمع بين الإتيان بها بالشكل الذي يقدر عليه، والإتيان بترجمتها باللغة التي يعرفها، والاستنابة، وإذا كان حاجّاً بحجّ الإفراد فالأحوط لدى الإمكان أن يصحب معه الهدي حتّى يحرم بالإشعار أو التقليد.

المسألة (12): ما حكم من ترك التلبية سواء كان بعذر أو من دون عذر، هل يحرم عليه ما يحرم على المحرِم، وهل عليه الكفّارة لو أتى بمحرّمات الإحرام، وما الحكم لو أبطل تلبيته عن طريق الرياء؟

55

الجواب: من ترك الإحرام فما دام هو غير محرم لم تحرم عليه محرّمات الإحرام. نعم، لو دخل الحرم حرمت عليه محرّمات الحرم التي هي محرّمة حتّى على المحلّين كالصيد، أو قلع نبات الحرم.

المسألة (13): ما الحكم لو شكّ (بعد التلبية الواجبة في الميقات) في أنّه نوى عمرة التمتّع أو حجّ التمتّع؟ وما الحكم لو شكّ بعد التلبية في اليوم الثامن في أنّه لبّى للحجّ أو للعمرة؟

الجواب: هذا حكمه حكم من شكّ في أصل التلبية، أي: أنّه يبني على عدم التلبية.

المسألة (14): هل يجوز تأخير التلبية الواجبة إلى ما بعد الميقات؟

الجواب: لا يجوز. نعم، في خصوص ميقات الشجرة يكون الأفضل تأجيل التلبية إلى مكان يسمّى بالبيداء وهو يبعد عن الشجرة نحو ميل، وإن كان الأحوط استحباباً عدم التأجيل.

المسألة (15): ذكر الفقهاء: أنّه يجب قطع التلبية في إحرام عمرة التمتّع عند مشاهدة بيوت مكّة، وفي إحرام حجّ التمتّع عند الظهر من يوم عرفة، فما هي حدود بيوت مكّة

56

الآن؟ وهل المقصود بوجوب قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة أو عند الظهر من يوم عرفة هو حرمة التلبية والنهي عنها بعد حصول أحد الأمرين، أو خروج التلبية عن كونها عبادة مأمور بها، فلو جاء بها لم يعد آثماً؟

الجواب: المقصود من بيوت مكّة في خصوص قطع تلبية عمرة التمتّع بيوت مكّة القديمة. وأمّا حكم إدامة التلبية لما بعد الحدّ الذي ورد النهي فيه عن الإدامة فالظاهر أنّها حرام، ولكن لا يبطل الحجّ بها(1).

المسألة (16): هل يشترط لبس ثوبي الإحرام قبل التلبية؟ وما الحكم لو لبسهما بعد التلبية؟

الجواب: ليس لبسهما شرطاً في صحّة الإحرام، ولكن يجب على الرجل أن يحرم في ثوبين: الإزار والرداء لدى التجرّد عن الثياب الاعتياديّة.


(1) أمّا الحرمة فلظاهر النهي، وأمّا عدم البطلان فلأنّ النهي لم يتعلّق بالتلبية الأصليّة على تقدير الإدامة كي يكون إرشاداً إلى بطلانها، وبالتالي يؤدّي إلى بطلان الحجّ، ولم يتعلّق أيضاً بالحجّ الذي استمر في تلبيته كي يكون إرشاداً إلى بطلان الحجّ.

57

المسألة (17): هل تكفي (في حال الاختيار) قطعة واحدة من القماش يستر بها المنكبين وما كان بين السرّة والركبتين؟

الجواب: لابدّ من قطعتين: الإزار والرداء.

المسألة (18): هل تجب نيّة القربة وامتثال الأمر الإلهي عند لبس الإحرام، وهل يشترط نفس الأمر عند خلع اللباس المخيط؟

الجواب: تجب نيّة القربة في لبس ثوبي الإحرام، ولا تجب في خلع اللباس المخيط، إلّا أنّ استحقاق الثواب في الخلع يتوقّف على قصد القربة.

المسألة (19): ما هو الحكم إذا تنجّست ثياب الإحرام أثناء الأعمال وغيرها؟ وكيف الحال لو تنجّس البدن أيضاً؟

الجواب: الأحوط في الثوبين المبادرة إلى التطهير، أو التبديل، أو التجرّد منهما مع الأمن من الناظر إلى العورة. وأمّا البدن فإنّما يجب تطهيره في الأعمال المشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف.

المسألة (20): هل يجوز أن تكون ثياب الإحرام من الجلد؟

58

الجواب: الأحوط أن لا يكون كذلك(1).

المسألة (21): هل يشترط أن تكون ثياب الإحرام من القماش المنسوج أو المحاك؟ وهل يجزي أن تكون من الصوف الملبّد وهو ما يسمّى بالـ (نمد) بالفارسيّة؟

الجواب: الأحوط أن يكون من المحاك لا الملبّد(2).

المسألة (22): هل يستحبّ للمحرم عند دخوله مكّة المكرّمة أن يطوف بالثياب التي كان قد أحرم فيها أوّلاً فيما إذا كان قد استبدلها أثناء الطريق؟

الجواب: لم أجد دليلاً على هذا الاستحباب.

المسألة (23): هل يجب على المحرم لبس ثوبي الإحرام بصورة مستمرّة خلال أيّام الإحرام، أو يجوز له أن يبدلهما أو يخلعهما في بعض الحالات اختياراً؟

الجواب: الواجب إنّما هو لبسهما في وقت عقد الإحرام،


(1) لاحتمال توقّف صدق عنوان الثياب على كونه من القماش المنسوج.

(2) لاحتمال توقّف صدق عنوان الثياب على كونه من القماش المنسوج.

59

وأمّا بعد ذلك فيجوز له التجرّد عنهما مع الأمن ممّن ينظر إلى عورته كما مضى ذلك في الفقرة: (53) من كتابنا (مناسك الحجّ).

المسألة (24): هل يجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبي الإحرام للاتّقاء من البرد أو لغرض آخر؟

الجواب: يجوز بشرط أن لا يكون من أنواع الثياب التي يحرم على المحرم لبسهما، وقد مضى ذلك في الفقرة: (53) من كتابنا (مناسك الحجّ).

المسألة (25): ما حكم عمرة من نسي الإحرام ولم يتذكّره إلّا بعد إتمام جميع الواجبات، ولم يمكنه تدارك ما فات؟ وكيف الحال لو نسيه ولم يتذكّره إلّا بعد إتمام أعمال الحجّ؟

الجواب: الأحوط في الأوّل عدم الاعتداد بتلك العمرة، وفي الثاني عدم الاعتداد بذاك الحجّ.

المسألة (26): هل يجب التلفّظ بنيّة الإحرام كأن يقول: اُحرم لعمرة التمتّع أو لغيرها؟

الجواب: لا يجب.

المسألة (27): لو علمت المرأة قبل إحرامها لعمرة التمتّع أنّ عادتها الشهريّة ستستمرّ عشرة أيّام، وأنّها سوف لا تستطيع

60

الإتيان بأعمال العمرة في الوقت، ولكنّها مع ذلك نوت عمرة التمتّع، فكيف يمكنها إبدال نيّتها من عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد؟

الجواب: انقلبت عمرتها إلى حجّ الإفراد، فتنوي الحجّ، وبعد الفراغ من الحجّ تأتي بالعمرة المفردة، والأحوط أن تكون العمرة بعد أيّام التشريق.

المسألة (28): لو أحرمت الصرورة حال الحيض لعمرة التمتّع وانقلب حجّها إلى حجّ الإفراد بسبب استمرار دم الحيض، فهل يجزيها حجّ الإفراد عن حجّة الإسلام؟

الجواب: الظاهر عدم الإجزاء; لأ نّي لم أجد دليلاً على الإجزاء، ومقتضى القاعدة عدم الإجزاء.

المسألة (29): هل يجوز الاستنابة للأخرس ومن لا يستطيع الإتيان بالتلبية؟

الجواب: الأخرس يجمع احتياطاً بين تحريك لسانه وإشارته بإصبعه وبين الاستنابة(1). وأمّا من لا يستطيع التلبية بالنحو


(1) والأوّل وارد في رواية النوفليّ عن السكونيّ، عن الصادق(عليه السلام)في الوسائل، باب 39 من الإحرام، الحديث: 1.

61

الصحيح فمضى حكمه في الجواب على سؤال سابق.

المسألة (30): شخص أراد الحجّ الاستحبابيّ، ولكنّه جهلاً أو نسياناً نوى بهذه الصورة: «اُحرم لعمرة التمتّع من حجّ التمتّع من حجّة الإسلام قربةً إلى الله تعالى»، فهل النيّة بهذه الصورة وذكر حجّة الإسلام في نيّة الحجّ الاستحبابيّ محلّ إشكال أو لا؟

الجواب: لا يبطل حجّه بهذا الخطأ.

المسألة (31): لو علم الشخص أنّه إذا جاء بالتلبية بصورة غير صحيحة فإحرامه لا ينعقد، ورغم ذلك أتى بالتلبية بصورة غير صحيحة، وأتى بعدها بأعمال الحجّ، فهل يصحّ حجّه أو لا؟

الجواب: لا يتمشّى من هكذا إنسان قصد الإحرام، فحاله حال من ترك الإحرام.

المسألة (32): هل آداب الإحرام ومستحبّاته ثابتة عندكم بدليل خاصّ أو بقاعدة التسامح في أدلّة السنن؟ ولو كانت ثابتة بقاعدة التسامح فهل يمكن قصد التقرّب بها؟

الجواب: يختلف ذلك باختلاف الآداب والسنن، وعلى كلّ حال يصحّ له قصد التقرّب وقصد الرجاء.

62

المسألة (33): أفتونا في حاجّ خرج من حدود الحرم بعد العمرة (عمرة التمتّع) التي وقعت في ذي القعدة، ثمّ رجع إلى مكّة في ذي الحجّة ولم يحرم للدخول، وأدّى أعمال الحجّ (حجّ التمتّع)، فهل يصحّ حجّه تمتّعاً؟

الجواب: إن كان رجع في شهره الهلاليّ الذي اعتمر فيه، فقد أجزأ حجّه تمتّعاً. وإن رجع في غير الشهر الذي اعتمر فيه، لم يصحّ حجّه تمتّعاً(1).

المسألة (34): شخص أحرم للعمرة المفردة في ذي القعدة وأتمّها فيه، ثمّ عرضت له حاجة تقتضي خروجه إلى عرفات لترتيب اُمور الخيم، وذلك في السابع من ذي الحجّة، فهل يمكنه أن يحرم للحجّ ثمّ يخرج إلى حاجته ثمّ يعود إلى أداء أعمال الحجّ؟

الجواب: نعم، يمكنه ذلك.


(1) لقوله في صحيحة حمّاد: «... قلت: فأيّ الإحرامين والمتعتين متعته، الاُولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته...». وسائل الشيعة، ج 11 بحسب طبعة آل البيت، ب 22 من أقسام الحجّ، ح 6، ص 303.

63

المسألة (35): لو وقعت عمرة التمتّع في ذي القعدة وأراد الخروج في ذي الحجّة إلى عرفات لترتيب اُمور الخيام فيها فهل له أن يحرم للحجّ ثمّ يذهب إلى عرفات وبعد ذلك يتوجّه إلى أداء أعمال الحجّ؟

الجواب: نعم له ذلك.

المسألة (36): ما المقدار من المسافة الذي لو تجاوزه المحرم عُدّ خارجاً من مكّة؟

الجواب: تحقّق الخروج من مكّة أو عدمه أمر عرفيّ يحدّده العرف.

المسألة (37): هل يعدّ غار حراء من مدينة مكّة أو من خارجها؟ وعلى فرض أن يكون من خارجها فهل يعدّ الذهاب إليه ضرورة مبيحة للخروج من مكّة؟

الجواب: كونه من مدينة مكّة وعدمه أمر عرفيّ لا أمتلك نصّاً شرعيّاً بصدده، وعلى فرض أن يكون من خارجها فليس مجرّد الرغبة في الذهاب إليه أو التبرّك به ضرورة مبيحة للخروج من مكّة.

المسألة (38 ): امرأة من أهل جدّة قدمت إلى أداء

64

مناسك حجّ التمتّع فدخلت مكّة متخيّلةً أنّ إحرامها لعمرة التمتّع يكون من مكّة، والآن يصعب عليها الذهاب إلى الميقات، فهل لها أن تحرم من أدنى الحلّ للعمرة المفردة باعتبارها لم تمرّ على الميقات ثمّ تقلبها إلى عمرة التمتّع بإحرامها للحجّ في وقته؟

الجواب: إن أمكنها الرجوع إلى الميقات أو إلى جدّة خرجت إلى الميقات أو إلى جدّة وأحرمت من هناك لعمرة التمتّع، وإلّا خرجت إلى أدنى الحلّ وأحرمت منه لعمرة التمتّع.

المسألة (39): ما حكم من تلفّظ بحجّ التمتّع بدلاً عن عمرة التمتّع عند عقد الإحرام بها، أو أخطره في ذهنه كذلك، وكان من قصده أن يأتي بما يأتي به أمثاله؟

الجواب: ليست العبرة باللفظ وإنّما العبرة بالنيّة، فإن نوى شيئاً معقولاً فقد أصبح محرماً كما لو كان مرجع جملة: «أن يأتي بما يأتي به أمثاله» إلى نيّة الإحرام لعمرة التمتّع، وإن لم يرجع إلى شيء معقول كان كمن لم يحرم جهلاً بالحال كما لو اختلط في ذهنه حجّ التمتّع مع العمرة فلم يستطع أن ينوي شيئاً معقولاً.

65

المسألة (40): ما حكم من ترك الإحرام للحجّ نسياناً ولم يذكر حتّى أتى بجميع أعماله؟ وما الحكم لو كان جاهلاً؟

الجواب: مع الجهل لا إشكال في صحّة حجّه(1). ويحتمل قويّاً إلحاق الناسي به، ولكن الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بهذا الحجّ في فرض النسيان.

المسألة (41): هل يجب أن يكون الإزار ساتراً للسرّة والركبة؟

الجواب: المتيقّن صحّته من الإزار ما يكون ساتراً بين السرّة والركبة.

المسألة (42): هل يستحبّ للرجال الجهر بالتلبية؟

الجواب: الرجل الذي أحرم من مسجد الشجرة استحبّ له الجهر بالتلبية في البيداء وهي على ميل بعد الشجرة.

المسألة (43): ورد في المناسك البند (43): أنّ من لم يتح له أن يتعلّم ألفاظ التلبية، ولم يتيسّر له التلقين، وجب


(1) لصحيح عليّ بن جعفر. الوسائل، ج 11 بحسب طبعة آل البيت، الباب 20 من المواقيت، ح 2.