المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

36


وبعد أن أصبح شاول نفسه فريسيّاً متحمّساً ذا ميول متطرّفة عمل على محاربة المسيحيّة الناشئة على أنّها فرقة يهوديّة ضالّة تهدّد الديانة اليهوديّة الرسميّة، فنرى أوّل ظهور له في سفر أعمال الرسل في الإصحاح السابع حيث كان يراقب الشماس (استفانوس) وهو يُرجَم حتّى الموت، بينما كان يحرس هو ثياب الراجمين. وعقب إعدام (استفانوس) شنّ اليهود حملة اضطهاد بحقّ كنيسة اُورشليم مسبّبين في تشتّت المسيحيّين في كلّ مكان، فقام بولس بعد أن نال موافقة الكهنة بتتبّع المسيحيّين حتّى مدينة دمشق ليسوقهم موثّقين إلى اُورشليم. وفي طريقه إلى دمشق وبحسب رواية العهد الجديد حصلت رؤيا لشاول (بولس) سبّبت في تغيير حياته، حيث أعلن الله له عن ابنه بحسب ما قاله هو في رسالته إلى الغلاّطيّين، وبشكل أكثر تحديداً فقد قال بولس: أنّه رأى (الربّ يسوع)! (راجع للمزيد: التوضيح في حال الإنجيل والمسيح: الشيخ كاشف الغطاء، ص 68 ـ 73، إعداد مركز الأبحاث العقائديّة، قم المقدّسة، وهل العهد الجديد كلمة الله، د. منقذ بن محمود السقار، ص 21 فما بعد، سلسلة الهدى والنور (2)، السعوديّة).

فالرجل الذي كان عدوّاً للمسيحيّة أصبح رسول المسيحيّة والواضع لأهمّ أساسيّاتها و من أئمّة دعاتها و أعظم أعمدتها، فمن بين السبعة والعشرين سفراً من كتاب (العهد الجديد) نجد أنّ القدّيس بولس قد أ لّف ثلاثة عشر سفراً منها!

ويُذكر: أنّ من التحريفات التي دعى إليهار بولس هي:

1 ـ المسيح ابن الله.

2 ـ المسيحيّة دين عالميّ ليس خاصّاً ببني إسرائيل.

3 ـ عيسى صلب تكفيراً لخطايا البشر.

4 ـ قيامة عيسى(عليه السلام) من الأموات، وأنّه صعد وجلس عن يمين الله.

وبذلك أدخل بولس تغييراً عظيماً على دين النصارى ما دفع كثيراً من الباحثين إلى القول بأنّ مؤسّس الديانة المسيحيّة بشكلها وتركيبتها الحاليّة هو بولس وليس المسيح.

وقد شهدت الثلاثة قرون الاُولى التي تسمّيها الكنيسة بعصر الهرطقة (أي: عصر الاعترضات على الفكر الثالوثيّ الكنسيّ) صراعاً محتدماً بين أتباع بولس، ومنهم بابا الإسكندريّة وهو رئيس أنصار التثليث في وقته، وبين منكري التثليث وعلى رأسهم (آريوس) وهو كاهن من الإسكندريّة، ولم يكتب النصر النهائي للثالوثيّين إلّا في مجمع نيقية الذي عقد بناءً على تعليمات من الإمبراطور قسطنطين الأوّل في عام (325م) لدراسة الخلافات في كنيسة الإسكندريّة، إذ أنكر (آريوس) اُلوهيّة عيسى، فاعتقد أنّه كان هناك وقت لم يكن عيسى موجوداً فيه، واعتبره رفيعاً بين مخلوقات الله ومن صنعه، كما اعتبر أنّ روح القدس من صنع الله أيضاً. بينما أكّد (الكسندروس) الأوّل بابا الإسكندريّة ورئيس أنصار التثليث