المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

35


5 ـ أفكار فلسفيّة: من أهمّها: الفلسفة الرواقيّة التي تعني من الوجهة العمليّة: الانقطاع عن الدنيا، واعتبار إنكار الذات أسمى الغايات النبيلة، مناقضة بذلك الفلسفة الإباحيّة الأبيقوريّة التي كانت فاشية في المجتمع الرومانيّ.

ولو أنّنا حاولنا أن نستنبط من مجموع هذه العقائد عقيدة واحدة مشتركة لخرجنا بعقيدة تقوم على أربع دعائم:

1 ـ اعتقاد الفداء والخلاص. 2 ـ التثليث. 3 ـ عبادة الزعماء وتقديس تماثيلهم. 4 ـ الرهبانيّة.

وبالنظر إلى تلك الدعائم الأربع نستطيع أن نستنتج: أنّ تلك العقيدة المشتركة إذا قارنّاها بالعقيدة النصرانيّة التي اعتنقتها اُوروبّا سنجد أنّ تلك العقيدة المشتركة هي بعينها دعائم الدين النصرانيّ الذي دخلت فيه اُوروبّا على أنّها رسالة سماويّة، فإنّ اُوروبّا لم تدخل في النصرانيّة حقيقةً، وإنّما ألبست وثنيّتها ثوباً نصرانيّاً، ومن أدلّة ذلك مايقوله القرآن الكريم ـ في سورة التوبة: 3 ـ: ﴿وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وَ قالَتِ النّصارى الْمَسيحُ ابْنُ الله ذلِك قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الّذينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَ نّى يُؤْفَكُونَ﴾. ومعنى يضاهئون: يشابهون. والمراد بالذين كفروا من قبل: هم الوثنيّون من الروم واليونان وشمال أفريقيا، لا العرب؛ لأنّ قول النصارى بالتثليث أقدم من تأريخ اختلاطهم بعرب الجاهليّة القائلين بأنّ الملائكة بنات الله، بل لم يكن العرب آنذاك على درجة من الرقيّ الحضاريّ الذي يؤهّلهم للمرجعيّة في ذلك. (راجع: تفسير الميزان للطباطبائيّ،ج 3، ص 305 فما بعد، منشورات جامعة المدرّسين، وقد أورد بحثاً مفصّلاً حول انحرافات الديانة المسيحيّة).

ونظير ذلك ورد ـ في سورة المائدة 77 ـ: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا في دينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتّبِعُوا أَهْواءَ قَوْم قَدْ ضَلّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلّوا كَثيرًا وَ ضَلّوا عَنْ سَواءِ السّبيلِ﴾.

تحريف العقيدة:

إنّ عمليّة تحريف العقيدة النصرانيّة تمحورت ابتداءً على القول بأنّ للمسيح طبيعة إلهيّة، ويرى الكثيرون أنّ اليد الطولى في التحريف كانت لمبشّر تسمّيه المسيحيّة (بولس)، وهو الذي أثار موضوع اُلوهيّة المسيح لأوّل مرّة، وكانت هذه الدعوى البذرة الاُولى للتثليث.

بولس هذا ولد في مدينة (طرسوس) في (كيليكية) الواقعة في آسيا الصغرى (تركيا اليوم)، في فترة محتملة بين السنة الخامسة والعاشرة للميلاد. كان اسمه عند الولادة شاول وترعرع في كنف اُسرة يهوديّة، كما أنّه كان أيضاً مواطناً رومانيّاً عمل كصانع خيم، وكان مهتمّاً بدراسة الشريعة اليهوديّة حيث انتقل إلى اُورشليم ليتتلمذ على يد (غامالائيل) الفريسيّ أحد أشهر المعلّمين اليهود في ذلك الزمن.