المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

32

إنّ النظم الإسلاميّة كفيلة بتنظيم الحياة وبتسييرها، وإقامة العدل، وإسعاد المجتمع على أفضل الأشكال، وهذا ممّا يحتاج إلى دراسة مستقلّة واسعة لسنا في هذا الكتاب بصددها إلّا بقدر ما يرجع إلى أساس نظام الحكم في الإسلام.

الخامسة: طرح (روسو) موضوع عداء الدين الإقليميّ للآخرين، وإلقائه روح التمزّق بين البشر.

والواقع: أنّ علينا أن نتوقّع هذا التمزّق مع تحكّم المقاييس المادّيّة في الأنظمة الاجتماعيّة، أمّا إذا رجعنا إلى الإسلام وتوحيده للمقاييس الإنسانيّة تحت عنوان (رضا الله) فقد حقّ لنا أن نتوقّع السلام وعدم التمزّق.

أمّا موقف الإسلام ـ في المرحلة التي تسبق توجيهه للعالم ـ من غير معتنقيه، فإنّه يختلف عمّا تصوّره (روسو) بالنسبة للدين الإقليميّ:

فإنّ الإسلام ـ وإن كان ينظر بعداء إلى من يخالفه ـ لكن هذا لا يعني السماح بقتله، بل إذا تجاوزنا المشركين الذين هم معاندون لإنسانيّتهم، يسمح الإسلام للمتديّن الكتابيّ بالبقاء على دينه على شروط معيّنة عادلة(1).

وربما فضّل الإحسان إلى هؤلاء كما هو مبيّن في محلّه(2).

 


(1) يشير سماحته بقوله: «يسمح الإسلام للمتديّن الكتابيّ بالبقاء على دينه على شروط معيّنة عادلة» إلى الشرائط التي تجب مراعاتها من قبل أهل الكتاب ـ وهم اليهود والنصارى والمجوس والصابئة ـ مقابل إقرارهم على ديانتهم، والتي تسمّى في كتب الفقه بشرائط الذمّة، وقد ذكرت تلك الشرائط في كتاب الجهاد من كتب الفقه، كالمبسوط: ج 2، للشيخ الطوسيّ(رحمه الله)، وشرايع الإسلام: ج 1، للمحقّق الحلّيّ(رحمه الله)، فراجع.

(2) يشير سماحته بقوله: «وربما فضّل الإحسان إلى هؤلاء» إلى ما ورد من النصوص في مشروعيّة الإحسان إلى بعض الكفّار، كقوله تعالى ـ في سورة الممتحنة، الآية 8 ـ: ﴿لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الّذينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنّ الله يُحِبّ الْمُقْسِطينَ﴾. والمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تحسنوا وتعاملوا بالعدل الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم؛ لأنّ ذلك منكم إقساط، والله يحبّ المقسطين. وهي خاصّة