المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

29

ألا تعلم العناية الإلهيّة أكثر منهم ما يجب لهم؟

فماذا ينبغي أن تكون عقائد الدين المدنيّ إذن؟

يجب أن تكون عقائد الدين المدنيّ بسيطة وقليلة العدد، ومحدّدة بدقّة دون تفسير ولا تعليق.

إنّ الإيمان بوجود إله قادر ذكيّ، محسن، بصير، مدبّر، وبحياة ثانية، وسعادة الصالحين، وعقاب المسيئين، وبقدسيّة العقد الاجتماعيّ، وبالقوانين، هي التي ينبغي أن تكون عقائد للدين المدنيّ مع التسامح الدينيّ مع جميع الأديان التي تتسامح مع غيرها. ومن يفرّق بين التسامح المدنيّ والتسامح الدينيّ، ويؤمن بالأوّل مخطئ، فإنّ هذين النوعين من التسامح أو عدم التسامح لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فمن المستحيل العيش مع اُناس يعتقد بأنّهم هالكون، فحبّهم يعني كره الله الذي يعاقبهم، فلابدّ قطعاً من إرجاعهم إلى الدين القويم أو من تعذيبهم، والآن إذ لم يبقَ ولا يمكن أن يكون قد بقي دين قوميّ منفرد ينبغي التسامح مع جميع الأديان التي تتسامح مع غيرها بقدر ما لا تنطوي عقائدها على شيء مضادّ لواجبات المواطن)(1)».

وبعد أن ينتهي سماحة السيّد المرجع ـ مدّ ظلّه ـ من عرض كلام روسو يبدأ بمناقشته قائلاً:

«والحقيقة الواضحة من خلال مطالعتنا لهذا النصّ هي: أنّ روسو نظر إلى الدين من خلال ما صوّرته له الأديان المخترعة أو المنحرفة التي ابتليت بما أفقدها روح الدين الحقيقيّة، وحوّلها إلى تعاليم جافّة بعيدة عن منطق الحضارة والحياة. أمّا الإسلام فإنّه يبرأ من هذه التصوّرات. فإذا أردنا محاسبة روسو على ضوء الإسلام وتعاليمه وجدنا الكثير من نقاط الضعف في كلامه. ونحن هنا نركّز على بعضها موضّحين الواقع في كلمات:


(1) راجع كتاب جان جاك روسو في العقد الاجتماعيّ، ترجمة ذوقان قرقوط، ص 206، ص 213، وقد نقلنا كلامه مع شيء من التلخيص (من سماحة السيّد مدّ ظلّه).