المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

21


5 ـ يقول سلفان بيريسيه في كتابه (العلم والديانات): «الدين هو الجانب المثاليّ في الحياة الإنسانيّة».

6 ـ يقول تايلور في (المدنيّات البدائيّة): «الدين هو الإيمان بكائنات روحيّة».

وتعريف الدين بكونه الجانب المثاليّ في الحياة الإنسانيّة، أو بأنّه الإيمان بكائنات روحيّة وليد الظروف الكنسيّة التي ابتلى فيها الدين بالفصل والعزلة عن الحياة. وسيأتي لاحقاً الكلام عن الخلفيّات التأريخيّة والجوّ النفسيّ الذي كوّن هذه الرؤية للدين، فانتظر.

والتعريف المناسب للدين والبديل عن تلك التعاريف أن يقال بعبارة مختصرة: إنّه عقيدة إلهيّة ينبثق عنها نظام كامل وشامل للحياة.

الرؤية الجديدة للدين في العالم الكنسيّ:

أمّا الرؤية الجديدة للدين الرائجة في القرن العشرين، فيمكن تصوّرها من خلال نظريّات ومذاهب كلاميّة وفلسفيّة ظهرت في العالم المسيحيّ لظروفه الخاصّة، ثمّ اُسريت إلى هنا وهناك، منها:

1 ـ الإيمانيّة (المذهب الإيمانيّ):

المذهب الإيمانيّ مذهب كلاميّ يقف في الصفّ المقابل للمذهب العقليّ بالمعنى الكلاميّ للعقل؛ إذ يرى أنّ حقائق الدين تبتني على الإيمان، ولا يمكن إقامتها على ضرب من البرهان أو الاستدلال العقليّ. ويمتدّ جذور هذه النزعة تأريخيّاً إلى العبارات الموروثة عن (بولس) و (ترتوليانوس) و (آغوسطين)؛ إذ يرى (بولس) أنّ التعاليم المسيحيّة الأساس قد فسدت بسبب قواعد الفلسفة اليونانيّة، أي: أنّه ينكر إعمال القواعد العقليّة في إثبات المعتقدات والتعاليم الدينيّة، وكان شعار (آغوسطين) الدائم: (إنّني اُؤمِن لكي أفهم)، فالإيمان سابق على الفهم، وكأنّ طريق فهم الدين ومعرفة تعاليمه تمرّ عبر الإيمان والتعبّد. وقد برزت هذه النزعة إلى الوجود واتّسع نفوذها في القرن التاسع عشر والعشرين الميلادييّن.

والفيلسوف البارز اليوم في الحقل الكلاميّ من المذهب الإيمانيّ هو الفيلسوف الدانماركيّ (سورن كيركغور) (1813 ـ 1855)، وفي حقل فلسفة الدين الفيلسوف النمساويّ (لودفيك ويتغنشتاين) (1889 ـ 1951).

وفي إطار المذهب الإيمانيّ يوجد تيّاران: تيّار متطرّف وآخر معتدل:

أمّا التيّار المتطرّف، فيرى أنّ رفض المقاييس العقليّة جزء من الإيمان الصادق، لاعتقاده بأنّ للحقائق الدينيّة ماهيّة تأبى الإثبات العقليّ، وإنّما ينحصر طريق تقبّلها والاعتقاد بها بالإيمان؛ لأنّها ليست ممّا وراء العقل فقط، بل مضادّة له.