المولفات

المؤلفات > أدوار حياة الإنسان في القرآن الکريم

96

حقيقة الموت وعالم القبر

لا أقصد بحقيقة الموت حالة السَكْرة التي تكلّمنا عنها، وإنّما أقصد بالنسبة إلى ما بعد السَكْرة، أي: بعد انتهاء حالة النزع.

وهناك آية لعلّها تشير إلى حقيقة الموت، وهي قوله تعالى: ﴿اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1).

هذه الآية المباركة تشعر بأنّ الموت يشبه حالة النوم، أي: إنّ الإنسان عندما يموت أو ينام فإنّ روحه تسحب منه مع اختلاف درجة السحب؛ إذ تكون درجةُ السحب بالنسبة إلى حالة النوم درجةً خفيفة، وتكون بالنسبة إلى حالة الموت درجةً شديدة.

فيتوفّى اللّه نَفْس النائم كما يتوفّى نَفْس الميّت، فالنوم صِنْو الموت، ولكنّه أخفّ منه درجة.

والموت كالنوم، إلّا أنّه بشكل أعمق وأطول؛ إذ تكون هذه الحالة مؤقّتة بالنسبة إلى النائم؛ إذ تعود إليه النفس حينما يستيقظ، وكذا الحال بالنسبة إلى الميّت؛ فإنّ هذه الحالة تكون مؤقّتة أيضاً، ولكنّها


(1) الزمر: 42.