المولفات

المؤلفات > أدوار حياة الإنسان في القرآن الکريم

78


وبناءً على هذه الفكرة يتلخّص تفسير المعجز فيما ذكره فلاسفتنا الإسلاميّون من أنّ قوانين الطبيعة ونُظُمها فيها نقاط خاصّة يمكن من خلالها إيجاد حالات ونتائج غير معهودة لدى الناس، وليست مألوفة عندهم، وهذه النقاط هي من صميم الطبيعة، إلّا أنّها مجهولة لدينا، ومعلومة لدى اللّه خالق الطبيعة، ولدى أوليائه المقرّبين منه تعالى، وعندما يمارس أحياناً أولياء اللّه بعضاً من تلك النقاط يتراءى لنا أنّهم خرقوا نظام الطبيعة؛ لأنّنا نجهل تلك النقاط التي استخدموها، ونجهل آثارها.

وعلى هذا فإنّ الإعجاز عند الفلاسفة ليس خرقاً للقوانين الطبيعية، وإنّما هو ممارسة حالة استثنائية هي من ضمن قوانين الطبيعة، غير أنّنا جاهلون بها. فمن طبيعة النار مثلاً أنّها تُحْرِق، إلّا أنّ هناك حالاتٍ استثنائية لا تستطيع النار أن تؤثّر أثرها فيها، كورق الألمنيوم مثلاً؛ إذ إنّها لا تحترق بها، وكذا الحال بالنسبة إلى المعجز؛ فإنّ هناك استثناءاتٍ لم يتعرّفها البشر، إلّا من شاء اللّه أن يعلم أو يعرف من أوليائه، وحينئذٍ عندما يتصرّف الوليّ أو النبي يبدو كأنّه يتصرّف على خلاف قوانين الطبيعة وأنظمتها، ويبدو لدينا أنّ المعلول قد انفصل عن علّته وتخلّف عنها، ولكنّه في الواقع ليس كذلك؛ لأنّ هذا الانفصال أو التخلّف مستحيل، وما ذلك إلّا استفادة من حالة استثنائية هي جزء من نُظُم الطبيعة ونواميسها، وهي ←