المولفات

المؤلفات > البيع

358

وثانياً: «أنّه على فرض التسليم إنّما تدلّ على جواز بيع الوقف مطلقاً؛ لأنّ الأصلحية إنّما ذكرت في كلام السائل، فلا توجب تقييداً»(1).

وثالثاً: سلّمنا كون الأصلحية قيداً للحكم إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد بها الأصلحية بحال البائعين وهم البطن الموجود، ومن المعلوم أنّ بيع الوقف وتملّك ثمنه يكون أعود وأنفع لهم دائماً، فالمستفاد من الرواية على هذا جواز بيع الوقف للبطون الموجودة في جميع الموارد، فحينئذ لا تكون أخصّ من أدلّة منع بيع الوقف، بل يكون بينهما التباين، فتتعارضان....

أقول: إنّ الإشكال الأوّل من هذه الإشكالات الثلاثة يقصد رحمه الله به أنّ السائل فرض أنّ أهل الوقف اجتمعوا على بيعه وكان ذلك أصلح لهم، أمّا لماذا اجتمعوا على بيعه؟ فلم يذكره، وإنّما خصّ سؤاله بأنّه هل يجوز الشراء من بعضهم حصّة إذا اختلفوا في البيع وعدمه أو يختصّ الجواز بفرض اجتماعهم على البيع، فجواز البيع أُخذ مفروغاً من قبل في موضوع السؤال، ولا نعلم ما هو المجوّز، وجواب الإمام منصبّ على فرض جواز البيع، وأجاب عليه السلام بأنّ الشراء جائز حتّى مع الاختلاف فيما بينهم، فلك أن تشتري حصّة من وافق على البيع.

أقول: لأحد أن يستظهر من عبارة السائل: «وكان ذلك أصلح لهم» أنّ موضوع الجواز هو الأصلحية، فيكون ظاهر الجواب أيضاً الموافقة على هذا المقياس، فإن تمّ هذا الاستظهار بطل الإشكال الأوّل.

وأمّا الإشكال الثاني، وهو أنّ قيد الأصلحية إنّما ذكرت في كلام السائل دون جواب الإمام، وذلك لا يقيّد جواب الإمام، فأيضاً لقائل أن يقول: أنّ جواب الإمام ناظر إلى مفروض السؤال، فلا إطلاق له لغير فرض الأصلحية.

فالعمدة من هذه الإشكالات الثلاثة هو الإشكال الثالث، وهو أنّ الأصلحية ثابتة


(1) موسوعة الإمام الخوئي(رحمه الله)، ج37، ص292.