المولفات

المؤلفات > القضاء في الفقه الإسلاميّ

763

والتشارط أيضاً لا مجال له في مورد الرواية؛ لأنّهما طفلان رضيعان، كما أنّ الإشكال بعدم مقبوليّة الإطلاق في المقام لشموله لموارد وجود حلٍّ آخر، بالإمكان الجواب عنه بأنّ ارتكاز عدم حجّية القرعة في موارد وجود حلّ آخر قرينة كالمتّصل تمنع انعقاد هذا المستوى من الإطلاق. بل يمكن المناقشة في إطلاق الحديث بأنّه ليس بصدد بيان موارد مشروعيّة القرعة، وإنّما هو بصدد بيان أنّ القرعة في موردها تُخرج الأصوب.

هذا، والحديث بذاته خاصّ بمورد النزاع؛ لأنّ هذا هو المفهوم عرفاً من التعبير بقوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه وخروج السهم الأصوب.

6_ ما رواه في الوسائل عن أحمد بن محمد البرقي في المحاسن عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح عن منصور بن حازم، قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبداللّه (عليه السلام) عن مسألة، فقال: هذه تخرج في القرعة، ثم قال: فأيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه (عزوجل)، أليس اللّه يقول: فساهم، فكان من المدحضين». قال في الوسائل بعد نقل هذا الحديث: «ورواه ابن طاووس في (أمان الأخطار)، وفي (الاستخارات) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب من مسند جميل عن منصور بن حازم قال: «سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول وقد سأله بعض أصحابنا، وذكر مثله»(1).

وهذا الحديث من حيث المتن يشبه الحديث الثاني، فيأتي فيه ما ذكرناه هناك(2)، ونلفت النظر إلى أنّ ما جاء في الحديثين من الاستشهاد بقصّة يونس (عليه السلام) دليل على عدم اختصاص مضمونهما بفرض وجود واقع مجهول، فإنّ قصّة يونس (عليه السلام) لا يوجد فيها تعيّن في الواقع.


(1) نفس المصدر، ج18، ص191، الباب13 من كيفيّة الحكم، ح17.

(2) ذكرنا هناك تحت الخطّ تماميّة حجّية القرعة في موارد النزاع . نعم، يبقى احتمال اختصاص ذلك بالحجّية القضائية.