المولفات

المؤلفات > أدوار حياة الإنسان في القرآن الکريم

98

فيكون الثواب حينذاك من قبيل النعم الموجودة في الدنيا، إلّا أنّه هناك أعظم وأكثر، هذا إضافة إلى الثواب المعنوي طبعاً؛ إذ إنّ الثواب في يوم القيامة ليس منحصراً بالثواب المادّي فقط، وإنّما يوجد إلى جنبه أيضاً الثواب المعنوي الذي سُمِّي في القرآن الكريم بـ (رِضْوَانِ اللّهِ).

وكذلك الأمر بالنسبة إلى العقاب؛ إذ يكون مادّياً في يوم القيامة، ويتجسّد في أنواع العقوبات وأشدّها، ولعلّ العقاب بالنار _ نعوذ باللّه‌_ هو أشدّ تلك العقوبات، قال تعالى: ﴿... سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارَاً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودَاً غَيْرَهَا...﴾(1).

هذا هو العذاب المادّي في يوم القيامة.

أمّا في عالم البرزخ فيبدو أنّ الثواب والعقاب فيه ليسا بمادّيين بذلك الشكل، باعتبار أنّ هذه الروح فقدت البدن المادّي، وانفصلت عنه، وذهبت إلى عالم المثال أو إلى قالب المثال، وسيكون الثواب والعقاب من سنخ ذلك العالم.

ومن هنا فإنّ الإمام(عليه السلام) يشبّه الثواب والعقاب في عالم البرزخ بما يراه النائم أحياناً في عالم النوم من نعيم أو عذاب؛ فإنّه ثواب أو عقاب


(1) النساء: 56.