المولفات

المؤلفات > أدوار حياة الإنسان في القرآن الکريم

92

في بعض أيّام حياته ببعض الأعمال الحسنة من إحسان إلى شخص، وترحّم على ضعيف، أو ما شابه، فاللّه تبارك وتعالى يريد أن يثيبه في هذه الدنيا على تلك الأعمال؛ لكي يذهب إلى الآخرة ولا حقّ له فيها، فلا يبقى له هناك غير العذاب والنكال، فثوابه هو أن تصبح حالة النزع سهلة عليه)؛ ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدّة على الكافر هناك (يعني: أمّا ما تراه أحياناً أنّ الكافر يبتلى بشدّة النزع وبالسكرات التي لا تتحمّل ولا تطاق) فهو ابتداء عذاب اللّه له بعد نفاد حسناته (يعني: أنّ هذا الكافر إذا كانت عنده بعض الحسنات، فإنّ اللّه تعالى قد وفّاها له في الدنيا قبل النزع، فأعطاه بعض الراحة مثلاً، بحيث إنّه عندما وصل إلى حالة النزع لم تبق له حسنات، فاللّه تبارك وتعالى يكون قد عجّل له ذلك العذاب من الآن، وهذه الشدّة في النزع هي بداية عذاب اللّه تبارك وتعالى بعد نفاد حسناته)، ذلكم بأنّ اللّه عدلٌ لا يجور»(1).

فسكرة الموت التي تعرض على الإنسان قد تكون إذاً بلحاظ شدّة نزع الروح والألم الذي لا يطاق.

الثاني: ما يصاب به الإنسان من ذهول حينما يرى فجأة أنّه فَقَد


(1) راجع بحار الأنوار، ج6، ص152، باب سکرات الموت وشدائده...، ح6.