المولفات

المؤلفات > دراسات فقهية

265

وقد يقال: يكفي في التفصيل اشتداد النهي في لقطة الحرم سواء أكان نهياً كراهتيّاً أو إرشاداً إلى عدم الابتلاء بالحرام أو مشقّة التكليف المترتّب على الالتقاط، فقد تكون حرمة الأكل مثلاً في لقطة الحرم أشدّ، أو يكون التكليف المترتّب على التقاط لقطة الحرم أشقّ، حيث يجوز الأكل بعد التعريف في لقطة غير الحرم ولا يجوز ذلك في لقطة الحرم، فلابدّ من التصدّق مثلاً كما يشهد لذلك ما عن إبراهيم بن عمر بسند تام عن أبي عبدالله(علیه السلام)قال: «اللقطة لقطتان: لقطة الحرم وتعرّف سنة؛ فإن وجدت صاحبها وإلا تصدّقت بها، ولقطة غيرها تعرّف سنة؛ فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك»(1).

بقي أنّ وجود القرينة في بعض روايات النهي على عدم كونه نهياً كراهتيّاً بالمعنى المصطلح للكراهة وكونه إرشاداً إلى صعوبة التكليف أو خوف الوقوع في الحرام، لا يوجب حمل النهي الوارد في رواية أُخرى أيضاً على ذلك، من قبيل ما مضى من رواية الحسين بن أبي العلا قال: «ذكرنا لأبي عبدالله(علیه السلام)اللقطة، فقال: لا تعرّض لها؛ فإنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذها»(2). بل التعليل في هذه الرواية يشهد لثبوت الكراهة بنكتة أنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذها، وهذا غير مسألة صعوبة التكليف أو التخوّف من الوقوع في الحرام، فالظاهر كراهة التقاط اللقطة وخاصّة في الحرم، أو عنوان آخر يقرب من عنوان الحرم.

وقد ظهر إلى الآن: جواز التقاط اللقطة حتّى في الحرم رغم بعض النواهي عن الالتقاط مطلقاً، أو في الحرم، أو عنوان يقرب من عنوان الحرم، كقوله: «أمّا بأرضنا هذه فلا يصلح».

يبقى الكلام في أنّ جواز الالتقاط هل يختصّ بغير الحيوان أو يشمل الحيوان؟

 


(1) الكافي، ج8، ص144، باب لقطة الحرم من كتاب الحج، ح1.

(2) وسائل الشيعة، ج25، ص439، الباب الأول من كتاب اللقطة، ح۲.