المولفات

المؤلفات > ولاية الأمر في عصر الغيبة

93

أقول: بعد الاعتراف بعدم دلالة هذه الروايات على مبدأ ولاية الفقيه العامّة فهي إنما تدلّ على أنّ الفقهاء هم منار الطريق في فهم الشريعة، وهم مشعل الهداية والنور، وهذا كما ينسجم مع افتراض إعطاء السلطة والحكم بيد أحدهم في فرض بلوغ الأُمّة مستوى استلام زمام الحكم كذلك ينسجم مع افتراضها في يد إنسان عادل أمين غير فقيه متقيّد بالرجوع فيما يكون للتخصّص الفقهي دخل فيه إلى الفقيه.

هذا تمام الكلام في تتميم الأساس الأوّل لمبدأ ولاية الفقيه، وهو مبدأ الأُمور الحسبيّة بفرض قيام الدليل على شرط الفقاهة في قائد الأُمّة الإسلاميّة لدى الإمكان.

 

شرط الفقاهة في ضوء القدر المتيقّن:

وأمّا تتميمه بضرورة الالتزام في مقابل أصالة عدم الولاية بالقدر المتيقن فتقريبه: أنّ احتمال شرط التخصّص في فنّ الفقه في قيادة الأُمة نحو منهج يكون هدفه تطبيق نظام الإسلام على وجه الأرض المتمثّل في الفقه لا محالة واردٌ بلا إشكال، واحتمال اشتراط عدم التخصّص في الفقه غير وارد بالضرورة، وهذا لا محالة يجعل الفقيه هو القدر المتيقن ممن له أهلية القيادة، ولا يوجد فن آخر يختصّ التخصّص فيه عادة بفئة من الناس، ويصعب للآخرين تحصيل التخصّص فيه، ويكون دخيلا في تطبيق نظام الحقّ بما يناظر دخل الفقه في ذلك، بحيث يجعل ذلك مقابلا للفقه، ويقال باحتمال دخل التخصّص فيه في القيادة من دون احتمال دخل عدمه فيها حتى يفترض أنه إذا تقابل شخصان: أحدهما متخصّص في الفقه دون ذاك الفنّ، والآخر متخصّص في ذاك الفنّ دون الفقه، فأمر القيادة يدور بلحاظهما بين المتباينين لا بين القدر المتيقن لصالحيّة القيادة وغيره.

وهذا التقريب في الحالات الاعتياديّة صحيح.