المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

42

ثلاثة: إمّا هو العمل بالاحتياط، أو تحصيل الاجتهاد وبذل الوسع في تحصيل الحكم الشرعيّ، أو العمل بالتقليد والرجوع الى الفقيه لأخذ الفتوى منه.

وقد قال فقهاؤنا الأعاظم: إنّه لا شكّ في أنّ العمل بالاحتياط أو وفق الاجتهاد مجز ومفرغ لذمّة المكلّف عن المسؤوليّة تجاه تلك التكاليف، أمّا العمل بالتقليد، فهو أيضاً مجز، وقد ذكروا أدلّة متعدّدة لذلك، ونريد هنا أن نطلع القارئ الكريم ـ بلغة مبسّطة ـ على بعضها ليكون على معرفة بأدلّة الفقه على إجزاء التقليد الذي هو طريق عامّة المؤمنين لتحصيل البراءة تجاه تكاليف المولى تعالى كخطوة نحو التثقيف الفقهيّ المطلوب من كلّ المؤمنين الكرام حفظهم الله.

ونكتفي بتبسيط بعض ما ذكره سماحة السيّد المرجع ـ دام ظلّه ـ في بحوثه العليا كدليل لإجزاء العمل بالتقليد، فقد ذكر دام ظلّه(1): أنّه يمكن الاستدلال لإجزاء التقليد بروايات أهل البيت(عليهم السلام) و بسيرة العقلاء والمتشرّعة المعاصرين للمعصوم(عليه السلام).

أمّا الروايات، فقد وردت روايات متعدّدة عن أهل البيت(عليهم السلام) يستفاد منها إجزاء العمل بالتقليد، نكتفي بذكر ثلاثة منها:

الرواية الاُولى: وهي صحيحة من حيث السند، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: «سألته وقلت: من اُعامل؟ وعمّن آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال: العمريّ ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنّه الثقة المأمون»(2).

فإنّ سؤال السائل: «من اُعامل؟ وعمّن آخذ؟» عامّ يشمل السؤال عن أخذ الفتوى


(1) المؤسف أنّ بحث الاجتهاد والتقليد لم يطبع ـ على شكل كتاب ـ بعدُ برغم الفترة الطويلة التي مضت عليه، حيث إنّه بدأ بحثه فيه يوم 22 جمادى الاُولى عام (1414 هـ)، وما نذكره فهو عمّا كتبناه عن درسه الشريف. نعم، طبعت أخيراً بعض أجزائه في مجلّة (فقه أهل البيت(عليهم السلام)) بدءاً بالعدد (49).

(2) وسائل الشيعة، للشيخ الحرّ العامليّ، ج 27 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ص 138.