المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

41

وعليه، فليست لدينا في التصوّر الإسلاميّ أوطان متعدّدة وإنّما هناك وطن إسلاميّ واحد هو ما يدعى في الفقه الإسلاميّ (دار الإسلام). ونقترح حصر التعبير عن الأرض الإسلاميّة بهذا الاصطلاح، وقصر التعبير بالوطن على مجال أحكام المسافر، حيث يختلف حكم المسافر في وطنه (أي: الأرض التي يقيم بها) عنه في حالة سفره إلى أماكن اُخرى.

والذي يدعونا إلى هذا الاقتراح هو ما يحمله مصطلح الوطن العامّ من إيحاءات غربيّة تبرّر اختلاف الوطنين على أساس اختلاف العقد الاجتماعيّ للمجموعتين اللتين تسكنان على قطعتين من الأرض، أو على أساس الاختلاف القوميّ أو العنصريّ أو الجغرافيّ أو حتّى مجرّد اختلاف مناطق النفوذ القائم على أساس القوّة العسكريّة ونحو ذلك.

هذا، بينما يرى الإسلام أنّ الفاصل الحقيقيّ بين الوطنين هو الإيمان والكفر لا غير»(1).

 

ثالثاً: توطئة وتعريف موجز بالكتاب:

توطئة في التقليد:

إنّنا ندرك إجمالاً ـ بمقتضى إيماننا بالإسلام ووجوب العمل بمقتضاه، أو بحكم إقرارنا بمولويّة المولى الحقّ تعالى ـ وجود تكاليف في الشريعة وإلزامات صادرة للعباد من قبل المولى الحقّ تعالى، فلابدّ من امتثالها والخروج عن المسؤوليّة تجاهها أداءً لحقّ مولويّة المولى تعالى وشكراً للمنعم على نعمه الجمّة علينا، ولامتثال تلك التكاليف توجد طرق


إسلاميّة في أدلّة الفقه، إلّا أنّ المصلحة الإسلاميّة العليا تقتضي وحدة الولاية دائماً لما في ذلك من قوّة ومنعة وعزّة للإسلام والمسلمين، فلابدّ من مراعاتها ما أمكن. وهذا ما أفتى به سماحة السيّد ـ دام ظلّه ـ في المسألة رقم (48) من كتاب الفتاوى المنتخبة، ج 2، ص 22، الطبعة العاشرة، حيث قال: «تعدّد الولايات بتعدّد الأقاليم ليس فيه عيب فقهيّ، ولكنّ المصلحة الإسلاميّة العليا تقتضي بالدرجة الاُولى وحدة الولاية مع الإمكان».

(1) أساس الحكومة الإسلاميّة: ص 44 ـ 45.