المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

40

ثمّ يناقش سماحته هذا المفهوم عن الوطن وفق الرؤية الإسلاميّة، فيقول:

«ولكن هذا المفهوم عن الوطن يرفضه التصوّر الإسلاميّ للدولة، وإنّما الوطن عند الإسلام هو كلّ بلاد المسلمين، حيث تحكمها دولة إسلاميّة واحدة بقانون إسلاميّ واحد شرّعته لها السماء، ولم يقم على أساس من تعاقد اجتماعيّ وأمثاله.

ولا يمكننا تصوّر دول إسلاميّة عديدة في حال وجود الإمام(عليه السلام)، أمّا في حال غيبته فيمكن تصوّر مناطق عديدة تحكمها رئاسات، ولكنّها كلّها تطبق النظام الإسلاميّ بما فيه من تشريعات، وهي جميعاً تحكم بالنيابة عن الإمام(عليه السلام)(1).

 


في ص18 من كتاب أساس الحكومة الإسلاميّة، وهي (باختصار منّا عن: تأريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، ص 202 ـ 204) تتلخّص في أنّ روسو يرى أنّ الاجتماع أضحى ضروريّاً بعد أن خرج الإنسان من حالة التوحّد التي يراها روسو الحالة الطبيعيّة التي لعلّه لم يكن يعرف حتّى أهله فيها، بل لا لغة له ولا صناعة، ولا فضيلة ولا رذيلة من حيث إنّه لم يكن له مع أفراد نوعه أيّة علاقة، لكن الأسباب الطبيعيّة كالجدب والبرد والحرّ والفيضانات والزلازل دفعته لأن يتعاون مع غيره من أبناء نوعه، ويقيم معهم اجتماعاً، فاخترعت اللغة وتغيّر السلوك وبرز الحسد ونشبت الخصومة، ولا رادع فيها؛ إذ لاقانون إلّا خوف الانتقام، وبسبب تزايد سيطرة الإنسان على الطبيعة باستعماله للآلة وما مكّنه الاجتماع تزايد التفاوت في الثراء وتفاقم معه الخصام، فصار الانسان الطيّب بالطبع شريراً بالاجتماع.

ويرى روسو أنّه برغم المضارّ الناجمة عن الاجتماع لا ينبغي التفكير في فضّه والعودة إلى الحالة الطبيعيّة، بل لابدّ من إصلاح مساوئه بإقامة الحكومة الصالحة، وأن يُهيّأ لها المواطنون الصالحون بالتربية، فالفكرة التي عالجها روسو في كتابه (العقد الاجتماعي) هي إيجاد ضرب من الاتّحاد يحمي بقوّة المجتمع شخص كلّ عضو وحقوقه، ويسمح لكلّ شخص ـ وهو متّحد مع الكلّ ـ بأن لايخضع إلّا لنفسه، وبأن تبقى له الحرّيّة التي كان يتمتّع بها من قبل. ويرى روسو أنّ هذا الفرض ممكن التحقّق بأن تجتمع الكثرة المفكّكة على أن تؤلّف شعباً واحداً وأن تحلّ القانون محلّ الإرادة الفرديّة وما تولّده من خصومات، والقانون هو إرادة الكلّ التي تقرّ المنفعة العامّة، والإرادة الكلّيّة مستقيمة دائماً، فيرغم الفرد أو الأقلّيّة على الخضوع لها، فالمجتمع القائم على العقد يؤلّف هيأة معنويّة أو شخصاً عامّاً يقوم به الحقّ بعد أن كان كلّ فرد يتبع إرادته الخاصّة.

(1) هذا بحسب الحكم الفقهيّ الأوّليّ، بمعنى عدم وجود ما يدلّ على تحريم وجود مناطق عديدة تحكمها رئاسات