المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

38


حركة الإصلاح البروتستانتيّة، والعلماء والباحثون المخالفون لآراء الكنيسة من (برونو) إلى (أرنست رينان) وأضرابهما.

وأمّا الحرمان الجماعيّ فقد تعرّض له البريطانيّون عندما حصل خلاف بين الملك يوحنّا ملك الإنجليز وبين البابا، فحرمه البابا وحرم اُمّته، فعطّلت الكنائس من الصلاة، ومنعت عقود الزواج، وحملت الجثث إلى القبور بلا صلاة، وعاش الناس حالة من الهيجان والاضطراب حتّى عاد يوحنّا صاغراً يقرّ بخطيئته، ويطلب الغفران من البابا، ولما رأى البابا ذلّه وصدق توبته رفع الحرمان عنه وعن الاُمّة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل أنشأت (محاكم التفتيش) لمعاقبة من يخالف المعتقد الرسميّ الذي تتبنّاه الكنيسة، وكانت الضحيّة الاُولى لهذه المحاكم مسلمي الأندلس الذين اُبيدوا إبادة تامّة بأقسى وأشنع ما يتخيّله الإنسان من الهمجيّة والوحشيّة، ثمّ ظلّت تمارس أعمالها على مخالفي الكنيسة وإن لم يكونوا مسلمين أو متأثّرين بالحضارة الإسلامية..

الطغيان السياسيّ:

إنّ فقدان الشريعة وضياع أو تحريف القوانين المدنيّة أسهم وبشكل كبير في أن تفرض الكنيسة نفسها وصيّة على الملوك والاُمراء، وترغمهم على الخضوع المذلّ لها، وتجعل معيار صلاحهم منوطاً بمقدار ما يقدّمونه لها من مراسم الطاعة وواجبات الخدمة.

لقد ظلّت النفسيّة الاُوروبّيّة تعاني تمزّقاً رهيباً بسبب الصراع المزمن الذي دار بين الكنيسة وبين الملوك، والمنافسة الشديدة بين الطرفين للقبض على مقاليد المجتمع وكسب ولاء الأفراد.

ولم تكن الحرب بين أتباع البابوات وأنصار الأباطرة إلّا حرباً بين حزبين متناحرين لا يكاد أحدهما يتميّز عن الآخر إلّا في الشعارات التي يخفي تحتها مطامعه الدنيويّة البحتة.

كان ملوك اُوروبّا يضيقون ذرعاً بتدخّل الكنيسة المتعنّت في كلّ شؤونهم، ذلك التدخّل الذي لا يجدون له مبرّراً، وفي نظرهم لم يكن لرجال الدين عليهم ميزة إلّا القداسة.

وليس ثمّة شكّ في أنّ النصر ظلّ حليف الكنيسة طيلة القرون الوسطى بسبب سلطتها الروحيّة البالغة، وهيكلها التنظيميّ الدقيق، واستبدادها المطلق، ولذلك فقد كان البابوات هم الذين يتولّون تتويج الملوك والأباطرة، ومن كان يرفض الرضوخ فإنّه من حقّ البابويّة أن تعلن الحرب الصليبيّة عليه، وتحرم اُمّته.

الطغيان الماليّ:

الملاحظ أنّ الأناجيل المسيحيّة برغم تحريفها لم تنه عن شيء نهيها عن اقتناء الثروة والمال، ولم تنفّر من شيء